الشيخ علي الكوراني العاملي
217
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
فقال ( عليه السلام ) : وأما قوله : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا . وقوله : وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ . وقوله : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا . وقوله : إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ . وقوله : قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَىَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ . وقوله : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ . فإن ذلك في موطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم ، الذي كان مقداره خمسين ألف سنة ، يجمع الله عز وجل الخلائق يومئذ في مواطن ، ويكلم بعضهم بعضاً ، ويستغفر بعضهم لبعض ، أولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدنيا . ويلعن أهل المعاصي الرؤساء والأتباع الذين بدت منهم البغضاء ، وتعاونوا على الظلم والعدوان في دار الدنيا ، المستكبرين والمستضعفين ، يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضاً . والكفر في هذه الآية البراءة ، يقول : يبرأ بعضهم من بعض ، ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان : إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ . وقول إبراهيم خليل الرحمن : كَفَرْنَا بِكُمْ . يعني تبرأنا منكم . ثم يجتمعون في موطن آخر يبكون فيه ، فلو أن تلك الأصوات بدت لأهل الدنيا لأذهلت جميع الخلق عن معائشهم ، ولتصدعت قلوبهم إلا ما شاء الله ، فلا يزالون يبكون الدم . ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه فيقولون : وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ، فيختم الله تبارك وتعالى على أفواههم ، ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود ، فتشهد بكل معصية كانت منهم . ثم يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم : لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَئٍْ . ثم يجتمعون في موطن آخر فيُستنطقون ، فيَفِرُّ بعضهم من بعض ، فذلك قوله